النويري

103

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلى سجلماسة ، وصاحب سجلماسة يومئذ اليسع بن مدرار ، فهاداه عبيد اللَّه ، فأكرمه اليسع وعظَّمه . فلم يزل كذلك إلى أن أتاه كتاب زيادة اللَّه يخبره أنه هو الَّذى يدعو إليه الشيعىّ ، فتغير اليسع عند ذلك عليه إلَّا أنه لم يكن منه في حقه ما يكره . ثم كان من تغلَّب الشيعىّ ما قدّمناه ، وعلم بمكان عبيد اللَّه ، وكان يكاتبه في السّرّ . فلمّا هزم الشيعىّ جيش إبراهيم بن حنبش كتب إلى عبيد اللَّه يخبره بالفتح ، فأرسل إليه مالا مع رجال من قبله من كتامة ، وكان ذلك أول فتح ورد على عبيد اللَّه ، فسرّ به . ثم استولى الشيعىّ على ما ذكرناه ، وهرب منه زيادة اللَّه ، وملك رقّادة والقيروان ، وسار إلى سجلماسة فلما انتهى خبره إلى اليسع بن مدرار وقرب من سجلماسة سأله فحلف أنه ما اجتمع بالشيعىّ ولا رآه قطَّ ولا عرفه ، وقال : إنما أنا رجل تاجر فأغلط له في القول فلم [ يغير ] « 1 » كلامه الأوّل ولم يخرج عنه . فجعله في دار وجعل عليه حرسا ، وجعل ابنه أبا القاسم في دار أخرى ، وفرّق بينهما . واختبر كلّ واحد منهما [ 33 ] فلم يجد بينهما خلافا ، وامتحن رجالا كانوا معهما بالعذاب ليقرّوا فلم يعترفوا بشئ . واتصل الخبر بالشّيعىّ فعظم عليه ، وأرسل إلى اليسع بن مدرار يؤمّنه جانبه ويذكر أنّه إنّما قصد سجلماسة لحاجة وبعده الجميل والبرّ والإكرام ، وأكد ذلك وبالغ فيه فلما وصلت رسل اليسع رمى بالكتب وقتل الرّسل ، واتّصل ذلك بالشيعىّ فعاوده ولاطفه ؛ كلّ ذلك خوفا منه أن يكون منه في حقّ عبيد اللَّه ما يكرهه ؛ فقتل الرّسل أيضا فلمّا رأى الشيعىّ إصراره عبّأ

--> « 1 » [ ] إضافة تتفق وسياق الكلام .